الصفحة الرئيسية عن الوزارة البعثات الدبلوماسية الأخبار بيانات وتصريحات رسمية
( غـرب السـودان ) ورقة بموقف السودان من طلب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية الي المحكمة بممارسة إختصاصها علي بعض أحداث دارفور - ورقة بموقف السودان من طلب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية الي المحكمة بممارسة إختصاصها علي بعض أحداث دارفور -




جمهورية السودان
وزارة الخارجية


ورقة بموقف السودان من طلب المدعي العام
بالمحكمة الجنائية الدولية الي المحكمة بممارسة إختصاصها علي بعض أحداث دارفور


(1) حول قرار مجلس الامن إحالة الوضع في دارفور
للمحكمة الجنائية الدولية بموجب القرار 1593/2004:
1/1 شكل الامين العام للأمم المتحدة لجنة التحقيق الدولية حول دارفور بموجب الفقرة العاملة رقم "12" من قرار مجلس الأمن رقم 1564 لسنة 2004م للتقرير بشأن انتهاكات أطراف النزاع فى دارفور للقانون الانسانى وقانون حقوق الإنسان واثبات أو نفى وقوع إبادة جماعية وعلى اللجنة تحديد المرتكبين لتلك الأفعال . شكلت اللجنة برئاسة قاضى إيطالى إسمه انطونيو كاسيسي الذي كان رئيساً للجنة التحقيق فى جرائم ضد الإنسانية التى ارتكبت فى البوسنة والهرسك . وضمت اللجنة أربعة خبراء اخرين فى مجال حقوق الإنسان هدف إختيارهم الي تحقيق التوازن الجغرافي والثقافي ، منهم المصرى محمد فايق رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان والذى يٌعرف عنه انتقاده الشديد لحكومة ثورة الانقاذ الوطنى فى منتصف التسعينات ، والباكستانية حنة جيلاني ، والغانية تيريز إسترقنر إسكوت ، ووزير خارجية بيرو السابق دييجو قارسيا سيان.

1/2 لجنة التحقيق الدولية كانت هي الأداة السياسية التي إستخدمت في تفعيل المادة 13/ب من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي تنص علي أن " للمحكمة أن تمارس إختصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار اليها في المادة (5) من النظام الاساسي للمحكمة إذا احال مجلس الامن متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة حالة الي المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر قد ارتكبت " . شاب التقرير فهم خاطىء للنظام القضائي بالسودان وكانت توصية لجنة التحقيق الدولية بأن القضاء السوداني غير راغب وغير قادر علي محاكمة المتسببين في الجرائم التي وقعت في دارفور ، وكانت تلكم هي الذريعة التي أسس عليها مجلس الامن قراره رقم 1593 لسنة 2004م .

1/3 قرار مجلس الامن رقم 1593 الذي تضمن إحالة الوضع في دارفور كان قراراً سياسياً وقد صدر عن مؤسسة دولية ظلت محل إنتقاد مستمر في إطار المناقشات الدائرة حول إصلاح الامم المتحدة وأجهزتها بوصفها مؤسسة غير ديموقراطية ظلت عرضة لمساومات الدول الدائمة العضوية التي يبلغ عددها خمس دول وتتميز عن الدول العشر الاخري بالمجلس بالتمتع بحق الفيتو وهو حق غير ديموقراطي بإتفاق المجتمع . يضاف الي ذلك أن هناك دولتان من الدول دائمة العضوية بالمجلس لها مواقف سياسية سالبة مع حكومة السودان ويعتبرانها حكومة غير جديرة بالبقاء وهما بريطانيا والولايات المتحدة الاميريكية ، كما أنه يتضمن في عضويته ثلاث دول لم تصادق علي النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية ولها موقف معلن منه.

1/4 إن إضطلاع مجلس الامن الدولي بالنظر في مشكلة دارفور بإعتبارها مهددة للسلم والامن الدوليين جاء أيضاً بسبب الضغوط السياسية لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا رغم أن الاتحاد الافريقي كمنظمة إقليمية كان يضطلع بالمشكلة وشرع في تقديم الحلول لها.

1/5 ان الراي الذي خرجت به لجنة التحقيق الدولية حول النظام القضائي السوداني وأصبح فيما بعد الذريعة التي بموجبها تم إصدار القرار 1593 من مجلس الامن يظل رأياً سياسياً تأثر بالمواقف الشخصيةً لأعضاء اللجنة الذين قرروا أن يستبعدوا من تقريرهم كل المعلومات التي قدمتها لهم الجهات السودانية المختصة كي تعيينهم علي إصدار قرار متوازن.

1/6 أن العلاقة التعاقدية بين المحكمة ومجلس الامن محل إختلاف إذ يري البعض أن مجلس الامن نفسه اسهم في تقويض الاساس القانوني الذي تقوم عليه المحكمة الجنائية الدولية عندما اصدر قراره رقم 1422 لسنة 2002م والذي ينص علي إمتناع المحكمة الجنائية الدولية لمدة إثنا عشر شهراُ قابلة للتجديد إعتباراً من يوليو 2002م عن مباشرة إجراءات التحقيق أو المقاضاة في حالة إثارة أي قضية تتناول مسئولين أو موظفين حاليين أو سابقين تابعين لدولة مساهمة في قوات حفظ السلام الاممية ليست طرفاُ في نظام روما الاساسي . وكان المقصود هو بإختصار إستثناء الولايات المتحدة الاميريكية وجنودها من إختصاص المحكمة المذكورة وهذا يعني ببساطة إنتهاك مبدأ المساواة بين الاشخاص الخاضعين لإختصاص المحكمة.

1/7 أن المحكمة الجنائية الدولية هي جسم مستقل منشأ بموجب معاهدة دولية Treaty Body وليست جزءاً من منظومة الامم المتحدة أو أحد أجهزتها . أنعقاد الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية عن طريق الاحالة من مجلس الامن تحت الفصل السابع من الميثاق هو أمر نص عليه النظام الاساسي للمحكمة ولم ينص عليه ميثاق الامم المتحدة . كما أن مواد الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لا تخول مجلس الامن هذا الحق خاصة إذا كانت مسألة تهديد الحالة في دارفور للسلم والامن الدولي مسألة مختلف حولها وتشوبها شائبة التسييس من قبل بعض الدول دائمة العضوية . تأسيساً علي ما سبق يكون قرار الاحالة باطل ويشكل دفعاً مبدئياً أمام الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية ، ويجوز للسودان كدولة عضو في المنظمة الدولية تفعيل هذا الاجراء بطلب الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية التابعة لمنظمة الامم المتحدة عبر مشروع قرار يقدم الي الجمعية العامة للأمم المتحدة.

1/8 أن المادة 13/ب من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية تنطبق علي الدول الاطراف في النظام الاساسي للمحكمة وليس في نص المادة 13/ب ما يفيد بإنطباقها صراحة علي الدول غير الأطراف.

(2) حول تعامل السودان
مع الاتهامات المثارة بشأن دارفور:
2/1 في العام 2004م شكل السيد رئيس الجمهورية لجنة لتقصي الحقائق برئاسة مولانا دفع الله الحاج يوسف رئيس القضاء الاسبق وعدد من كبار القانونيين في السودان وباشرت اللجنة مهامها بموجب قانون لجان التحقيق السوداني لسنة 1954م.

2/2 رفعت اللجنة تقريرها للسيد رئيس الجمهورية بعد الفراغ من تحقيقاتها حيث توصلت الي أن هناك إنتهاكات للقانون الانساني الدولي وقانون حقوق الانسان وأوصت بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق في الاحداث الكبيرة ذات الصلة التي حددتها وعلي من تقع المسئولية عن بعض الافعال التي أرتكبت في أماكن محددة من ولايات دارفور.

2/3 أستجابة لتلك التوصيات شكل السيد وزير العدل لجنة تحقيق قضائي برئاسة قاض من المحكمة العليا وعدد من كبار المستشارين القانونيين وباشرت اللجنة أعمالها وتحقيقاتها وبدأت زيارة المناطق التي يدعي بوقوع الاحداث فيها وإستمعت للعديد من شهود الاتهام وأصدرت أوامر بالقبض علي المشتبه بهم.

2/4 أنجزت اللجنة وقطعت شوطاً بعيداً في تحقيقاتها في قضيتي دلييج وشطايا بولاية غرب دارفور وقامت بإحالة عدد من البلاغات الي المحكمة من بينها التهم المنسوبة للمدعو علي كوشيب وذلك بعد توجيه إتهام للمتهمين بالمسئولية عن إختفاء وقتل بعض المواطنين وحرق القري وقد باشرت المحكمة إجراءاتها ، كما لا تزال لجنة التحقيق القضائي توالي تحرياتها فيما يتعلق ببقية البلاغات .

2/5 في ذات الوقت لم تتوقف التحريات في بعض الاحداث الفردية التي أرتكبت في ولايات دارفور وتم تقديم مرتكبوها للمحاكمة وأدينوا وصدرت أحكام علي بعض منهم بالاعدام ومن بينهم بعض منسوبي القوات المسلحة السودانية.

2/6 بهذه الاجراءات يكون السودان قد إستوفى متطلبات مبدأ التكامل Complementarityبين المحكمة الجنائية الدولية والقضاء الوطني إعمالاً لأحكام المادة (1) من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية والمادة (17/أ) من ذات النظام فضلاً عن الفقرة العاشرة من ديباجته.

(3) التعاون مع مكتب المدعي
العام بالمحكمة الجنائية الدولية:
3/1 دون المساس بحق السودان القانوني بموجب القواعد المستقرة في القانون الدولي وفي إطار عضوية السودان في المجتمع الدولي وإهتمامه بما يثار حوله فقد وفرت الجهات السودانية المختصة لمكتب المدعي بالمحكمة الجنائية الدولية كل المعلومات المتعلقة بالنظام العدلي السوداني والاجراءات التي إتخذتها الاجهزة العدلية فيما يتعلق بالاتهامات المثارة حول الأحداث في دارفور. نتيجة لتوفير هذه المعلومات والبيانات أقر المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية في تقريره لمجلس الامن في يونيو من العام 2006م بأن قدرة ونزاهة النظام القضائي السوداني ليست محل شك. حقيقة هذه العبارة في تقرير المدعي العام المشار اليه تنسف الاساس الذي قامت عليه دعوي واسباب الاحالة من مجلس الامن الي المحكمة الجنائية الدولية وهو الخلاصة التي توصلت اليها لجنة التحقيق الدولية برئاسة الايطالي انطوني كاسيسي.

3/2 في إطار التعاون القائم بين السودان والمحكمة الجنائية الدولية سهل السودان عدة زيارات لفريق من المختصين من مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية الي البلاد وكان الغرض من هذه الزيارات هو إتاحة الفرصة لمكتب المدعي للتعرف علي النظام العدلي في السودان و لتقييم إجراءات التحقيق الوطنية فيما يتعلق بالإنتهاكات الخطيرة المدعي وقوعها في دارفور وكانت آخر زيارة لوفد مكتب المدعي في شهر فبراير 2007م قابل خلالها لجنة التحقيق القضائية السودانية وعدد من المسئولين وطلب أن يقابل المتهم علي كوشيب تحت المواد 55 من النظام الاساسي والمواد 111 و112 من قواعد الاجراءات والاثبات الخاصة بالمحكمة ولم يستجاب لطلبه نظراً لأن ذلك يعد تحقيقاً ولا يجوز قانوناً إجراء تحقيقين في وقت واحد بواسطة جهتين مختلفتين مع نفس الشخص وحول نفس القواعد ، وبناء علي ذلك التطور في منهج مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية أخطرت وزارة الخارجية مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كتابة في شهر فبراير 2007م بأن الجهات العدلية في السودان قد باشرت التحقيق والمحاكمة في الجرائم المدعي بوقوعها في دارفور وأن هذا الاجراء يعتبر مانعاً للمحكمة الجنائية الدولية من ممارسة أي إختصاص بشأن الوضع في دارفور.

3/3 في 27 فبراير 2007 م أحال المدعي العام قضيته الاولي الي الدائرة التمهيدية بالمحكمة الجنائية الدولية وفاءً بإلتزامه أمام مجلس الامن في ديسمبر 2006م وذلك وفق إستراتيجية مكتب المدعي العام التي تقوم علي تناول أحداث دارفور كل علي حدة ولهذا فإن القضية التي أعلن عنها الآن هي القضية الاولي في سلسلة قضايا سيعلن عنها تباعاً . إحالة المدعي العام لقضيته الاولي يعني وحسب التحريات التي قام بها أن البينات المبدئية التي توفرت له تجعل من القضية المحالة مقبولة بواسطة المحكمة.

3/4 يدفع المدعي العام في الطلب الذي رفعه الي الدائرة التمهيدية بالمحكمة أن القضية الحالية التي يتهم فيها وزير الدولة أحمد هارون وعلي أحمد علي عبد الرحمن المعروف بعلي كوشيب تتمتع بالمقبولية Admissibility لأنها حسب ما خلص إليه ليست محل تحقيق أو محاكمة من السلطات السودانية وأن مبدأ التكاملية لا ينطبق عليها.

3/5 يعلم المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية يقيناً أن لجنة التحقيق القضائي السوداني قد بدأت التحقيق في قضايا منطقة دلييج وشطايا وإعتقلت المدعو علي كوشيب منذ نوفمبر 2006م ، كما أن حجته بأن القضية التي تحقق فيها لجنة التحقيق القضائي السودانية ليست هي نفس الوقائع التي أحالها الي الدائرة التمهبدية بالمحكمة هي حجة مردودة لأن التحقيق مع المذكور لم ينته بعد وأنه وفق قانون الاجراءات الجنائية السوداني يحق للمحكمة تعديل التهمة أو إضافة اي تهمة جديدة وفق مايكشف عنه سير المحاكمة. ولهذا فمن الواضح أن هناك تحامل ظاهر وإستباق مقصود لخدمة أهداف سياسية إستجابة للضغوط التي يتعرض لها المدعي العام نفسه.

3/6 صحيح أن السلطات السودانية ليس لديها ما يدفعها للأعتقاد أن وزير الدولة قد إرتكب جرائم حرب في دارفور ولكن ليس هناك ما يؤكد تقاعسها عن القيام بذلك فيما لو توفرت اسباب أو بلاغات أو بينات مبدئية مقنعة ولعل في التحري الذي قامت به وزارة العدل مع وزير الدولة المذكور ما يؤكد صدق ذلك خاصة وأنه تم قبل إعلان المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية لقضيته الاولي ولذلك فإن التحقيق القضائي مع وزير الدولة ممكن الحدوث فيما لو تقدمت اي جهة ببلاغ جنائي.

3/7 ان المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية وبإعترافه في التقارير التي قدمها أمام مجلس الأمن أو خرج بها علي المنابر الاعلامية أكد أنه حقق في الوضع في دار فور دون أن يذهب الي دار فور وبالتالي يرجح ان تكون البينات التي جمعها وإستند عليها في طلبه الي الدائرة التمهديدية بالمحكمة بينات سماعية متأثرة الي حد كبير بالدعاوي السياسية السماعية عن الاوضاع في دارفور.

(4) الموقف القانوني للحكومة السودانية:
4/ يتمثل الموقف القانوني المعلن للحكومة السودانية حسبما صدر عن وزارة العدل في النقاط التالية :

4/1 الأصل وفق قواعد القانون الدولي العامة إن ينعقد الإختصاص بمحاكمة متهمين عن أي فعل ينعقد أولاً للقضاء الوطني بالدولة التي وقع علي أراضيها ذلك الفعل.

4/2 أنطلاقاً من مسئولية الحكومة تجاه مواطنيها وإلتزاماً بالدستور والقانون فقد باشرت الاجهزة العدلية والمختصة إجراءات التحقيق والمحاكمة فيما يتعلق بالاحداث التي وقعت في دارفور.

4/3 الحكومة السودانية ليست طرفاُ في الاتفاقية التي أنشات المحكمة الجنائية الدولية (ميثاق روما 1998م).

4/4 المحكمة الجنائية الدولية ليست واحدة من أجهزة الامم المتحدة كما أن ميثاق الامم المتحدة لم يمنح سلطة لأي من أجهزتها بإحالة أو إخضاع أي عضو من أعضائها لسلطات المحكمة الدولية.

4/5 أن ميثاق روما الذي يحكم إجراءات المحكمة الجنائية الدولية قد راعي قواعد القانون الدولي من حيث إنعقاد الإختصاص الأصيل في المحاكمة للدولة التي تقع الجرائم علي أراضيها حيث نص في الفقرة العاشرة من ديباجته وفي المادة (1) والمادة 17/أ علي أن قضاء المحكمة الجنائية الدولية مكمل للقضاء الوطني وليس بديلاً عنه ، وأنه متي قام القضاء الوطني بمهامه في التحقيق والمحاكمة فلا ينعقد الأختصاص للمحكمة الجنائية الدولية.

4/6 أن قرار الاحالة من مجلس الامن الي المحكمة الجنائية الدولية نفسه مطعون فيه . حيث أن المحكمة الجنائية الدولية هي جسم منشأ بموجب معاهدة دولية وليس جزءاً من منظومة الامم المتحدة أو أحد أجهزتها . أنعقاد الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية عن طريق الاحالة من مجلس الامن تحت الفصل السابع من الميثاق هو أمر نص علية النظام الاساسي للمحكمة ولم ينص عليه ميثاق الامم المتحدة . كما أن مواد الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة لا تخول مجلس الامن هذا الحق خاصة إذا كانت مسألة تهديد الحالة في دارفور للسلم والامن الدولي مسألة مختلف حولها وتشوبها شائبة التسييس من قبل بعض الدول دائمة العضوية . تأسيساً علي ما سبق يكون قرار الاحالة باطل ويصلح كدفع مبدئي أمام الدائرة التمهيدية للمحكمة الجنائية الدولية

(5) الاجراءات اللاحقة :
5/ درسj الجهات المختصة إتخاذ عدد من الخطوات لمجابهة إحتمالات تطور الموقف الي صدور أومر قبض علي المتهمين وذلك لأن المحكمة الجنائية مؤسسة تعاهدية تسندها مائة وستة دولة صادقت علي النظام الاساسي للمحكمة وتشكل جمعية الدول الاطراف الآلية التي سيتم بموجبها إنفاذ قرارات المحكمة وسيرتب كل ذلك وضعاً دبلوماسياً حرجاً علي السودان فيما لو إستمر الوضع دون معالجة ، والخطوات هي:
5/1 إنشاء لجنة خبراء وطنية من القانونيين المختصين لتولي أمر التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية بما في ذلك إعداد الدفوع وإقتراح كل ما يلزم القيام به لمناهضة قرارات مكتب المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية.

5/2 النظر في التعاقد مع مكتب محاماة دولي لتولي تقديم الدفوع تحت إشراف اللجنة الوطنية للخبراء علي أن يكون التعاقد لمهمة محددة هي مناهضة إختصاص المحكمة فقط في المرحلة الحالية . كما يمكن التعاقد مع مستشاريين من خارج السودان من ذوي الخبرة بالمحكمة الجنائية الدولية للعمل ضمن فريق الخبراء الوطنيين لحين الانتهاء من مناهضة الاختصاص.

5/3 إستمرار لجنة التحقيق القضائي والمحاكم السودانية في أعمالها بمباشرة الاختصاص والفصل في كافة الدعاوي والبلاغات في دارفور علي أن تتم كافة التحقيقات والمحاكمات تحت دائرة الضوء مع تسليط الاعلام عليها والاعلان عنها.

5/4 ضرورة مناهضة قرار المقبولية الذي توصل إليه المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية أمام الدائرة التمهيدية تأسيساً علي مواد النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية نفسه وبواسطة اللجنة الوطنية للخبراء ومكتب المحاماة الدولي حال تعيينه والتعاقد معه.

5/5 الشروع في إعداد الدراسة للطلب الي الجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الاساس القانوني الذي أحال بموجبه مجلس الامن الوضع في دارفور بموجب الفصل السابع من الميثاق الي المحكمة الجنائية الدولية وما إذا كان الوضع في دارفور يشكل تهديداً للسلم والامن الدولي كمبرر لمجلس الامن لإستخدام الفصل السابع من الميثاق في قرار الاحالة ؟ وما إذا كانت تلك الاحالة من مجلس الامن تمنح المحكمة الحق في ممارسة الاختصاص علي الجرائم المدعي وقوعها في دارفور في ضوء ممارسة السلطات المنية للإختصاص الاصلي الذي تمنحه لها قواعد القانون الدولي العام.

5/6 النظر في إمكانية وجدوي تحريك النظام الاهلي السوداني بصفة عامة والنظام الاهلي في دارفور بصفة خاصة لمخاطبة المحكمة الجنائية الدولية للتخلي عن قضايا دارفور ليتم حلها وتسويتها وفق القانون السوداني ونظام العدالة التقليدي المعمول به عرفاً في دارفور من خلال مؤتمر الجوار الدارفوري – الدارفوري. خاصة وأن هناك مساحة لذلك في القرار 1593 نفسه.

سادساً: الموقف الرسمي النهائي:
درست القيادة السياسية للدولة كافة الخيارات المتاحة للسودان تجاه الطلب الذي قدمه المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية الي الدائرة التمهيدية للمحكمة ، وبعد التداول والنظر في إجتماع رفيع المستوي إنعقد بالقصر الجمهوري يوم السبت 17 مارس 2007م ، قررت الدولة عدم التعامل مع المحكمة الجنائية الدولية والتمسك بكافة الحجج القانونية التي لا تسوغ للمحكمة الجنائية الدولية بسط سلطانها علي الاقليم السوداني أو إختصاصها علي المواطنين السودانيين ، وأهم هذه الدفوع أن السودان ليس طرفاُ في المحكمة الجنائية الدولية ، وصدر التوجية بإن يستفاد من كافة الحجج القانونية المتاحة في دعم القرار السياسي الرافض لإختصاص المحكمة الجنائية الدولية ، وأن تستمر لجنة التحقيق القضائي والمحاكم السودانية في أعمالها بمباشرة الاختصاص والفصل في كافة الدعاوي والبلاغات في دارفور علي أن تتم كافة التحقيقات والمحاكمات تحت دائرة الضوء مع تسليط الاعلام عليها والاعلان عنها.