الصفحة الرئيسية عن الوزارة البعثات الدبلوماسية الأخبار بيانات وتصريحات رسمية
بيانات صحفية
تصريحات صحفية
"نص خطاب على عثمان امام الاجتماع التشاوري بين السودان والامم المتحدة والاتحاد الافريقي"

أصحاب الفخامة الرؤساء

السيد رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي

السيد الأمين العام للأمم المتحدة

السيدات والسادة

يسعدني أن أكون وأعضاء الوفد بينكم في هذا اللقاء التشاوري بذهن مفتوح مواصلة لجلسات حوار مماثلة بيننا تؤكد حرصكم على المشاركة الإيجابية وتعزيز النهج التنسيقي بين كافة الأطراف الدولية الفاعلة حول قضايا السلام والاستقرار والوحدة بالسودان ، وأود في البدء أن أنقل إليكم تحيات أخيكم السيد الرئيس عمر حسن أحمد البشير ، الذي حالت شواغل ما بعد أدائه القسم رئيساً للجمهورية لفترة رئاسية جديدة من المشاركة في هذا الجمع الرفيع في هذا البلد المضياف ، وأدلف مباشرة لتناول أربعة نقاط هامة حتى نكرس الوقت للاستماع إلي أرائكم التي ستكون عوناً لنا في توثيق صلاتنا مع المجتمع الدولي في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ السودان

أولاً : الانتخابات العامة :-

جرت الانتخابات العامة في عموم السودان في جو من الهدوء والشفافية شهد عليه المراقبون من مختلف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية ، وكانت دليلاً على نضوج الشعب السوداني وإصراره على ممارسة حقه الانتخابي وتثبيت أركان التحول الديمقراطي ، وبناء مؤسسات منتخبة على كل المستويات من رئاسة الجمهورية والولاة والمجالس التشريعية في المركز والولايات وحكومة الجنوب وقد أفرزت هذه الانتخابات واقعاً جديداً نريد من المجتمع الدولي دعمه والتعامل معه في إطار المساهمة الفاعلة في بناء المجتمع الديمقراطي المستدام الذي يقف على أُسس التعددية السياسية والتنوع الثقافي والتسامح الديني

لقد تمت العملية الانتخابية بشراكة كاملة و شفافة مع المجتمع الدولى منذ مراحل الاعداد حتى النهاية ابتداءا بالاحصاء السكانى و السجل الانتخابى و عملية توعية الناخبين و المراقبة ابان الاقتراع و الفرز

و شملت الشراكة التمويل المادى و الدعم اللوجستى

و نحن نزجى الشكر لكل من اسهم فى ذلك او جزء منه

فقد خرجت العملية الانتخابية بصورة مرضية رغم تعقيداتها و انها جاءت بعد غياب دام حوالى ربع القرن وواجهت تحديات فى الجوانب اللوجستية و الامنية

و سنعمل على الاستفادة من بعض الاخطاء العملياتية و اللوجستية التى ظهرت فى الممارسة لنتجاوزها فى تنظيم الاستفتاء القادم و الانتخابات المقبلة فى السودان

ثانياً : اتفاقية السلام الشامل :

لعلكم تعلمون اننا نستشرف المرحلة الاخيرة من تنفيذ اتفاقية السلام الشامل بعد انجاز ما يزيد عن 90% منها بحسب اخر تقرير لمفوضية التقويم و التقدير, و تبقى لنا الجزء اليسير و لكنه الاهم فى هذه المسيرة و الذى بمقتضاه يتحدد مصير السودان ان سيستمر دولة موحدة او دولتان

لم تكن المسيرة سهلة او خالية من العقبات او التحديات , و لكننا بروح الشراكة و العزم على انفاذ ما التزمنا به فى اتفاقية السلام الشامل تمكنا من تجاوز معظمها. و تبقت لنا مطلوبات هامة نعمل على انفاذها قبيل الاستفتاء وهى ترسيم الحدود و تكوين مفوضية استفتاء ابيى و مفوضية حقوق الانسان و ستعكف الرئاسة على المتابعة اللصيقة لكل ذلك

و كانت العملية الانتخابية واحدة من استحقاقات اتفاقية السلام الشامل التى نفذت بنجاح يعكس اصرار الشعب السودانى على انجاز التحول الديمقراطى. و ستنتقل البلاد إلي مرحلة جديدة بالإعداد المحكم لإجراء الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان في موعده وبنزاهة وشفافية ورقابة إقليمية ودولية ، ويظل إدارك طرفي الاتفاقية عميقاً بأهمية الشراكة الفاعلة بينهما لضمان تنفيذ ما تبقي من الاتفاقية

وفور أداء السيد الفريق أول سلفا كير ميارديت اليمين الدستورية نائباً أولاً لرئيس الجمهورية وشخصي نائباً للرئيس يوم أمس الأول عقدت مؤسسة الرئاسة اجتماعها الأول بعد الانتخابات واتخذت قرارات هامة بالإتفاق على التشكيل الوزاري الجديد وتعيين مفوضية الاستفتاء ضمن إجراءات أُخري ، ونؤكد لكم أننا سنبذل جهداً مكثفاً في الفترة المتبقية قبل الاستفتاء لضمان استمرار وحدة البلاد وجعلها جاذبة للناخبين الجنوبيين مع الاستعداد لقبول نتيجة الاستفتاء سلبية كانت أم ايجابية ، ولا عودة أبداً إلي الحرب

وسيكون التركيز في هذه الفترة على قضايا ما بعد الاستفتاء و سيكون الجهد ثنائياً وسودانياً خالصاً ، وقد يحتاج الطرفان لدعم فني والاستفادة من الخبرات الدولية لتعزيز قدرات السودانيين للوصول إلي ترتيبات تسير بالأوضاع نحو الوفاق والسلام

ان ابقاء السودان موحدا فيه خير عميم لكل السودانيين شمالا و جنوبا و لدول الجوار الاقليمى و لدول القارة الافريقية التى تعانى من حالة مماثلة للسودان و ما اكثرها بل و يمتد الامر الى حالات مشابهة – و اخر العلاج الكى – و سنبذل كل جهد فيما تبقى من زمن لتعزيز خيار الوحدة الذى اتفقنا عليه فى الاتفاقية بجعل خيار الوحدة جاذبا

و طالما هناك زمن هناك امل رغم دفع البعض فى الداخل و الخارج لفصل الجنوب بغض النظر عن المضار التى لا يمكن حصرها من كثرتها

عليه نرجو دعم جهود الحكومة و الحادبين على مصلحة السودان و افريقيا فى دعم الوحدة و ابلاغ من يسعى لغير ذلك بضرورة مراجعة موقفه بصورة هادئة وقوية

ثالثاً : قضية دارفور :

أن المشاركة المشهودة لأهلنا في دارفور في الانتخابات العامة بما في ذلك سكان البوادي والنازحين في المعسكرات دليل على رغبة مواطني دارفور في السلام واختيار ممثليهم دون أكراه أو أصوات سلاح ، وقد أحدث ذلك واقعاً جديداً ينبغي استصحابه في مسيرة العملية السلمية. أما حركة العدل والمساواة فأنها تسبح ضد التيار وتصر على انتهاك الاتفاقيات الموقعة وتواصل عمليات الاختطاف وقطع الطرق ، وبل وأعلنت تجميد مشاركتها في مفاوضات الدوحة

وكان لابد للحكومة من القيام بواجباتها تجاه أمن المواطنين وحفظ النظام في المنطقة وفي نفس الوقت أعلنت استعدادها لإرسال وفدها لاستمرار التفاوض في الدوحة في الموعد الذي حدده الوسطاء برعاية دولة قطر الشقيقة يوم 6 يونيو الجاري

ونؤكد إيماننا الراسخ بشمولية المسار السياسي لمواجهة الانشغالات التي تواجه مواطنينا بدارفور المتمثلة في إرساء قواعد السلام والأمن والعودة الطوعية للنازحين واللاجئين وقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورتق النسيج الاجتماعي وحل النزاعات بين قبائل دارفور قبل استفحالها بالحوار والمصالحة

أثمرت عودة العلاقات إلي طبيعتها بين السودان وتشاد خيراً وفيراً للشعبين الشقيقين ، ويحرص السودان على توثيق أواصر الأخوة مع دول الجوار وجعل الحدود معها مناطق لتبادل المنافع والسلام لتقف منيعة أمام محاولات تسرب عناصر الجريمة المنظمة والإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة غير المشروعة

وقد عبرت الحكومة عن شجبها لما تعرضت له قوات اليوناميد من عمليات اغتيال واختطاف لئيمة ورحبت بتجديد مجلس الأمن الدولي لفترة بقاء القوات الهجين بدارفور وتقوية قدراتها لتدافع عن عناصرها والقيام بالواجبات الموكولة إليها

و نرحب بما تم فى الاجتماع الاخير للالية الثلاثية بأديس ابابا حول ضرورة توظيف البعثة المشتركة بما يسهم فى تعزيز الامن و الاستقرار و اعطاء البعثة بعدا اجتماعيا و تنمويا يعين المواطن فى العودة للحياة الطبيعية بالتدرج المطلوب

العلاقة مع المجتمع الدولى :

ويرحب السودان بأى جهد دولى مخلص ليساعد السودان على تجاوز التحديات التى تواجهه. و نثمن الدعم الذى تقدمه الامم المتحدة و برامجها ووكالاتها المتخصصة فى المجالات الانسانية و الصحية و غيرها فى كل من دارفور و الجنوب و بعض انحاء السودان الاخرى

لابد ان تتسارع جهود المجتمع الدولى وتتكامل مع الجهد الداخلى لاحداث نقلة حقيقية فى حياة المواطن السودانى فى كافة المجالات بما يتسق مع الخطط القومية فى التنمية الاقتصادية و الاجتماعية لمقابلة اهداف الالفية للتنمية و مكافحة الفقر فى السودان

ان بعض السياسات التى يعانى منها السودان و لاسباب سياسية بحتة بعيدا عن المطلوبات الفنية تحرم السودان من الاستفادة من العديد من المبادرات فى تخفيف او ألغاء الديون , بل و تفاقم هذه السياسات المعاناة كالعقوبات الاحادية التى تفرضها بعض الدول على السودان. و هنا لابد لنا ان نطالب بصوت مسموع بحق السودان فى التمتع بهذه المبادرات قبل فوات الاوان و بدعوة هذه الدول بوقف الضغوط ورفع العقوبات الاحادية التى تفرضها على السودان

و نأمل أن يستقي الشركاء من الدول والمنظمات معلوماتهم حول السودان من المصادر الجادة الخالية من الغرض السياسي ، ونتوقع أن يتوثق التعاون والتنسيق بين حكومة السودان والشركاء والمنظمات الدولية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ السودان لدعم السلام والوحدة ، و أن يوفى المجتمع الدولي بالتزاماته بدعم جهود البناء وإعادة التأهيل والأعمار بالسودان

واتمنى لمداولاتكم التوفيق والنجاح وأعرب عن استعدادي والوفد المرافق للإجابة على أي استفسار وتبادل الرأي معكم للوصول بهذا اللقاء التشاوري إلي غاياته المرجوة

والسلام عليكم ورحمه الله و بركاته

صادر من :
تاريخ البيان : 2010-06-02