أجرت وكالة السودان للأنباء حوارا مع الأستاذ على أحمد كرتي وزير الخارجية تناول فيه عددا من القضايا المرتبطة بسياسة السودان الخارجية وعلاقاته بالدول والخطة المستقبلية لذلك ، كأول حوار مع الوزير عقب توليه مهام منصبه ، فالي مضابط الحوار:
س - ما هو الدور المنتظر من البعثات الدبلوماسية السودانية والبلاد مقبلة على مرحلة الاستفتاء؟
ج - بالنسبة لدور البعثات الدبلوماسية في الفترة المقبلة نعتقد أنه دور محوري ، ووزارة الخارجية هي الوجه المعبر عن إرادة البلاد عامة وفي الأداء مع الوجود الأجنبي في السودان مثل الدول والمنظمات خاصة ، وعبر بعثاتنا بالخارج يتم التواصل مع كل مناطق التمثيل الخارجية والتعبير عن إرادة رئاسة الجمهورية
وهذا الدور نلخصه أننا في الفترة المقبلة نستعد لتغييرات كبيرة جدا في البلاد أهمها كما هو معلوم الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان في يناير 2011 م وكما نعلم أن الاستعداد لهذا الاستفتاء بدأ منذ توقيع اتفاقية السلام الشامل وهو آخر مراحل تنفيذ الاتفاقية ، ووزارة الخارجية يقع عليها باستمرار عبء التعبير عن إرادة الدولة فى الالتزام بانفاذ الاستفتاء في مواعيده وبالطريقة الصحيحة والتي تؤدي الي نتيجة مقبولة ومرضية من جانب الطرفين ، وعدم التوافق على قضية كبيرة جدا مثل الاستفتاء حول وحدة السودان أو انفصاله يشكل عقبة كبيرة قد تؤدي الى خلل كبير في الأمن
وحرصنا الأكيد على التعاون مع كل مكونات الدولة في أن نستعد في التفاوض مع الطرف الآخر (الحركة الشعبية) على إنفاذ ما تبقى من بنود إتفاقية السلام ، والتعبير الخارجي عن هذه الرغبة والإرادة تطمئن المجتمع الدولي على أن دولة السودان تفي بالتزاماتها وبواجباتها وتؤكد على ضرورة دعم المجتمع الدولي وكل الذين يهمهم أمر السودان لهذه الإجراءات إن كان دعما ماليا أو سياسياً للطرفين للسير في خطوات إيجابية تجاه إنفاذ الاستفتاء
وقد جعلت إتفاقية السلام الوحدة هي الخيار الأول لذلك طلبنا سيكون مستمر من المجتمع الدولي ومن أصدقاء وجيران السودان دعم أمر الوحدة ما استطاعوا الي ذلك سبيلاً ، ويتم ذلك عبر وسائل كثيرة. ودور وزارة الخارجية حث هذه الجهات بالوفاء بالتزاماتها وبواجباتها تجاه الاستفتاء باعتبار أنهم كانوا شهودا على اتفاق السلام ، ولذلك طلبنا سيكون طبيعياً فكما كانوا شركاء في أمر السلام مفترض يكونوا شركاء في موضوع الاستفتاء بالطريقة التي تعين على قيامه أولاً ودعم خيار الوحدة ، ودور وزارة الخارجية في الفترة المقبلة تنفيذ سياسات قطعها رئيس الجمهورية والحكومة التي فازت في الإنتخابات بالوفاء بالتزامات التنمية والاستمرار قدما في ذلك واكمال النهضة التي بدأت في الفترة الماضية وسيكون دور وزارة الخارجية التأكيد على دور إيجابي للسودان في نطاقه الاقليمي والدولي وسندعم اتجاهات الاستقلالية لاقليمنا ومنطقتنا وقارتنا للحفاظ على سيادة دولنا
و أيضا سيكون هناك دور يخص السودان لاستقطاب الاستثمارات لصالح السودان والأطراف المستثمرة والترويج لمواردنا الكثيرة والتأكيد علي ترحيب السودان بأي مستثمر في المجالات المختلفة
س- ما هو تحليلك لأوضاع الجنوب في حالتي الوحدة والأنفصال؟
ج- السودان كدولة واحدة واسعة يتحرك فيها الإنسان في أي مكان في الشمال والجنوب ويفتح له باب الرزق في كل أنحائه ، بعد ذلك موضوع الأمن فوجود الإنسان في دولة واسعة وقوية بالطبع أفضل له بكثير من أن يحصر نفسه في مكان واحد. وموضوع قسمة الثروة والسلطة في إتفاقية السلام وفر للجنوب الكثير ، حكم الجنوب بالكامل والمشاركة في حكم السودان بمستوى نائب أول لرئيس الجمهورية ووزراء ووزراء دولة ولكن هناك الحق في تقرير المصير
س - ما هو تقييكم لاجتماع المبعوثين الخاصين للسودان الذى عقد مؤخرا بالفاشر ؟
ج- مجرد اجتماع مثل هؤلاء المبعوثين المهمتين بالشأن السودانى وشأن دارفور مجرد اجتماعهم في السودان هو دلالة إيجابية قوية تدل على أن المجتمع الدولي فهم مؤخرا أن قضايا السودان لابد أن ينظر لها في اطار السودان. والزيارة في ذاتها لدارفور وهم كجماعة يستمعون الي معلومات موحدة ، يناقشون في ذات الوقت آراء وقضايا مختلفة في حد ذاتها إيجابية ، وإتيحت لهم الفرصة جميعاًَ لنقاش موضوعات هامة. والأمر المهم اجماعهم على أن السودان قام بعمل كبير جدا في الفترة الماضية هو أجراء انتخابات نزيهة وحرة ، والأمر الثاني هو ملاحظتهم أن إتجاهات السلام عامة في دارفور أصبحت أقوى من إتجاهات الحرب ، أيضا مالاحظوه من التعاون الذي يتم بين حكومة السودان وقوات اليوناميد ، ولاحظوا بالطبع أن هناك حركة قتال مؤخرا لكن بالطبع كان الرد واضح بأن سببها الحركة التي خرجت من الدوحة وظنت أنها بالقتال ستحصل على أفضل مما كانت تحصل عليه عبر الحوار؟ لكن تمت طمأنتهم بأن هذه المسائل يمكن احتوائها
وما تم التأكيد عليه خلال اللقاء مع المبعوثين هو ضرورة أن يتحول الدعم الذي تساهم به كثير من دول المبعوثين من دعم إنساني مباشر للناس في مراكز تجمعاتهم في مخيمات النزوح تدريجيا الى دعم تنموي في حدود ما يمكن أن يساعد الإنسان في الاستقرار في قريته الأصلية ويساعد في العودة الطوعية للمناطق التي تم النزوح منها ووجدنا قبولا لهذا الطرح من المبعوثين
وفي تقديري أن الفترة المقبلة ستتغير اتجاهات الدعم من دعم مباشر للنازحين في المعسكرات لصالح الخدمات الأساسية من مياه وتعليم وصحة ، وهذا في حد ذاته مظهرا من مظاهر تطبيع الحياة في دارفور وإعادة الأمور الي ما كانت عليه قبل الحرب
وقد اتفقنا أيضا مع المبعوثين على ضرورة أن يكون هناك تعاونا مستمرا بين الحكومة والقوات السودانية والسلطات المحلية وبين قيادة قوات اليوناميد وأن التنسيق المستمر بين الطرفين يقلل كثيرا من الأحداث التي تقع نتيجة لغياب المعلومة وعدم اخطار السلطات بتحركات قوات اليوناميد
س - ما هي رؤيتكم لسير العلاقات السودانية التشادية ؟
ج - التوافق المستمر بين البلدين وقناعة البلدين بأن استمرار التوتر في العلاقات ليس في صالح الطرفين والشعبين الجارين هو مؤشر بأن العلاقات السلمية والمستقرة أفضل بكثير للطرفين والشعبين في كل المجالات ، حركة التجارة والسكان وماجري من تنمية في القرى الحدودية
وما يجري الآن هو أيضا من مظاهر العافية التي تظهر في العلاقات بين البلدين ، وهذا يصب أيضا في مزيد من التأمين وحرمان أي متفلت أن يستغل الحدود الي حركة تجلب عدم الاستقرار والأمن للبلدين
س - موضوع خليل إبراهيم ووجوده في ليبيا، ما هو موقف السودان من ذلك ؟ ج - نجدد القول بأن وجود خليل في ليبيا ليس مرغوبا فيه من قبل الحكومة السودانية وهو شخص الآن في تقديرنا ( طريد عدالة ) يفترض بالبروتوكولات الدولية أن يسلم لحكومة السودان ، لم نطالب ليبيا بهذا حتى الآن ، الذي تلقيناه هو تأكيدات مستمرة على دفع خليل الى الدوحة ما استطاعت الي ذلك سبيلاً وأن خليل لن يترك طليقاً يتحرك كيف ما شاء في الجماهيرية ولن يكون على حساب الأمن السوداني ولن يكون وجوده في ليبيا سببا لأي إخلال أمنيى عبر الحدود السودانية الليبية ، ومن الآن نعيش مع هذه التأكيدات ونرجو لها أن تستمر ونرجو اذا استقر الحال على أنه لن يأتي للدوحة أن تقوم الجماهيرية بواجبها تجاه شخص مثل خليل غير مرغوب فيه حتى من الدولة التي أعطته جواز سفر وسحبته منه ، والأمر حتى الآن هو في إطار الحوار بين الدولتين ، هناك تفهم من السودان لوجود خليل في ليبيا خلال الفترة الماضية
س- إجراء قفل الحدود البرية بين السودان وليبيا ما هى مبرراته ؟ وألن يكون له تداعيات سالبة؟
. ج - إجراء قفل الحدود بين السودان وليبيا هو إجراء مؤقت لا علاقة له بأي أعمال سياسية ولا بوجود خليل في ليبيا هو إجراء مؤقت ريثما يتم وضع النقاط الجمركية والشرطية المطلوبة فالحدود واسعة جدا ووعرة وتشكل مدخلا للتهريب في غياب الضبط والرقابة وهي إجراءات وزارة الداخلية وليست وزارة الدفاع
. س - سير مفاوضات الدوحة؟
ج - في تقديرنا مفاوضات الدوحة قطعت شوطا مقدرا والحكومة السودانية عازمة على الوصول الى تسوية سياسية سلمية من خلال منبر الدوحة وسيكون ذلك إنجازا هاماً
كما هناك جديد على الأرض ، بوجود أكثر من 140 نائبا تم إنتخابهم من ولايات دارفور يمثلون الإقليم في المجلس الوطني وهنالك ثلاثة ولاة منتخبون وعدد من الوزراء المركزيين في وزارات هامة افرزتهم جميعا الانتخابات الماضية
هذا الواقع مع واقع وقراءة تقول بضرورة مشاركة النازحين واللاجئين في الحوار حول مستقبل دارفور , كل دلك يشكل منحاً جديدا ويشكل مدخلا اخر للحوار بين الحكومة المركزية ومكونات المجتمع المختلفة في دارفور ، ليس بالضرورة ان يكون مكون المجتمع من يحمل السلاح ويكون السلاح منح له الفرصة في الدوحة في ان يتفاوض , هذا الحوار في الفترة المقبلة بعد ان تكتمل اجراءات الدوحة سيكون مقره دارفور
(س- العلاقات السودانية - اليوغندية شهدت عدة تقلبات
ج - المبعوث اليوغندي جاء بتوضيحات كانت مقنعة لرئيس الجمهورية ، وقبل هذه التوضيحات والاعتذارات السودان سيشارك بايجابية في قمة الاتحاد الافريقي بكمبالا لكن حتي الان لم يتقرر من سيشارك ومستوي هذه المشاركة
ولكن بالنسبة لما شاب العلاقة من اثر تصريحات يوغندية فاننا تجاوزنا هذا الملف
س- العلاقات السودانية- الامريكية الي اين وصل الحوار؟
ج - مايتم دائما من قبل الادارة الامريكية من طرح وافكار هو اشتراطات ومحاولة للسير بالحوار في اطار العلاقات السياسية التي لاتتحدث عن مصالح مباشرة ، ولاتتحدث عن مستوي من علاقات يصل للتطبيع , المعروف هذه الامور تطرح بعيدا عن ملفات العقوبات المفروضة علي السودان وعن ملفات وضع السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب
ان كانت امريكا تريد فعلا ان تصل الي علاقات طبيعية مع السودان عليها ان تسأل لماذا وضعت السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب ، بينما قدم السودان كل مايمكن ان يعين علي الفهم علي ان السودان لم يكن طرفا ولن يكون طرفا او ياوي اي طرف يوصف او يصنف ضمن الارهابين
ثانيا: العقوبات التي وضعت على السودان هي جائرة تحمل المواطن السوداني من جرائها الكثير، ولن يحدث هناك اى تطبيع للعلاقات طالما ظلت هدة الاشياء تشكل سبفا مسلطا علي السودان
س- ما هو تقييمكم لعلاقات السودان مع دول الاتحاد الاوربي ؟
ج - دور الاتحاد الاوربى حتى الآن هو دور غير واضح بالنسبة للسودان ، بينما هو جزء من المجموعة التى شهدت توقيع اتفاقية السلام وقالت انها ستدعمها بالمال والمعينات وخلافه ، وعندما جئنا للدعم الحقيقي انسحب الجميع ، كما هو معلوم كل المؤتمرات التي اقيمت من اجل دعم التنمية في الجنوب الجميع يعلم نتائجها والاوربيون كانوا اكثر من تخلوا عن التزاماتهم في هذا الجانب
الاوربيون يأتون ويتحدثون عن دارفور وضرورة بسط الامن والسلام بينما هناك دولا منها تستضيف قادة الحركات التي ترفض السلام وترفض حتي الجلوس للحوار ، في تقديرنا لابد ان توجه اوربا نظرة قوية تجاه دعم اتجاهات السلام الموجودة ان كان في الجنوب او دارفور، واتجاه دعم الحكومة باعتبارها هي الحكومة القائمة والمنتخبة من الشعب ، ولا يعقل ان تكون اوربا خلف المحكمة الجنائية الدولية وتريد من رئيس الجمهورية ان يبسط السلام والامن في دارفور
س- دور مصر تجاه السودان ؟ ج - ماكنا قد طالبنا به هو تفاعل اكثر مابين الدور المصري والدور السوداني وكنا طالبنا ولانزال نطالب بتقارب اكثر في نقاش القضايا اكثر من تركها للمناسبات العامة والعابرة اوتركها لفرص الازمات ، لنفتح مجالا للحوار حول هذه القضايا وتقليب وجهات النظر المختلفة والبحث عن بدائل لمستقبل العلاقات في شأن المياه وفي شان وحدة السودان وانفصال الجنوب وفى شأن الافادة من الموارد السودانية
هذه تحتاج الي تقارب اكثر والي تقليب وجهات النظر حول البدائل المتاحة، ليس بالضرورة كل مانذكره في هذه القضايا اونتفق عليه داخل السودان يمكن ان يكون بذات القدر هو ماتقوم به مصر ، ولكن مجرد وجود الاخوة معنا وبحث هده القضايا مثل قضية وحدة السودان الهامة للسودان ، والجميع يتحدثون ويربطون موضوع المياه بموضوع الوحدة ،ولا اري تداخلا كبيرا ،وموضوع المياه مختلف لانه يتعلق بدول اخري
في تقديري ما طالبنا به وسنظل نطالب به هو تقارب اكثر للحوار حول قضايا وبدائل متاحة للسودان في فترة هامة جدا وحساسة ، وان طرح الاراء من بعيد وفي المناسبات العامه والعابره لايوصلنا الي قدر من التنسيق
س- ما هى رؤيتكم لتفعيل دور السودان في المحافل الاقليمية والدوليه؟
ج - السودان يجد قبولا من محيطه الاقليمي الافريقي والعربي ومن منظمة المؤتمر الاسلامي وله دور محوري في مجموعاته الاقليمية المختلفة ،والتواصل مع هذه المجموعات جميعا اولا من اجل قضايا السودان وثانيا من اجل الدعم واتجاهات الاستقلال والاعتزاز بالسيادة ، بمعنى ان هناك دولا كثيره مستقله ولكنها تعانى من الضغوط ، نحن جزء من منظومة تطالب باصلاح الامم المتحدة ومؤسساتها ، وان خلل التكوين في مؤسسات الامم المتحدة وعلي راسها مجلس الامن هو الذي يؤدي الي خلل في القرارات الدولية تجاه الكثير من القضايا ، مثال قضية فلسطين وهي قضية حق واضح، قضية شعب مسحوبة ارادته وقضية شعب محاصر ويتعرض يوميا للضرب, وفي حقه صدرت قرارات عديدة وليس هناك من تنفيذ
في الوقت الذي نجد الدول النافذة في محلس ألامن والامم المتحدة تبذل جهودها من اجل الوفاء بالتزامات محدودة وصغيرة تجاه دول اخري
السودان عموما جزء فاعل وقوي ومؤثر ومقبول في كثير من هذه المحافل ، وسيواصل جهده تجاة قضايا امتنا ومجتمعاتنا